الشنقيطي
202
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
واختلف العلماء أيضا في ابن آوى : وابن عرس : فقال بعض العلماء بتحريم أكلهما ، وهو مذهب الإمام أحمد ، وأبي حنيفة - رحمهما اللّه تعالى - قال في [ المغني ] : سئل أحمد عن ابن آوى ، وابن عرس . فقال : كل شيء ينهش بأنيابه من السباع ، وبهذا قال أبو حنيفة ، وأصحابه ا ه . ومذهب الشافعي - رحمه اللّه - الفرق بينهما ، فابن عرس حلال عند الشافعية بلا خلاف ، لأنه ليس له ناب قوي ، فهو كالضب ، واختلف الشافعية في ابن آوى . فقال بعضهم : يحل أكله ، لأنه لا يتقوى بنابه فهو كالأرنب . والثاني : لا يحل ؛ لأنه مستخبث كريه الرائحة ، ولأنه من جنس الكلاب ، قاله النووي ، والظاهر من مذهب مالك كراهتهما . وأما الوبر ، واليربوع ، فأكلهما جائز عند مالك وأصحابه . وهو مذهب الشافعي ، وعليه عامة أصحابه ، إلا أن في الوبر وجها عندهم بالتحريم . وقد قدمنا أن عمر أوجب في اليربوع جفرة ، فدل ذلك على أنه صيد ، ومشهور مذهب الإمام أحمد أيضا جواز أكل اليربوع ، والوبر . وممن قال بإباحة الوبر : عطاء وطاوس ، ومجاهد ، وعمرو بن دينار ، وابن المنذر ، وأبو يوسف . وممن قال بإباحة اليربوع أيضا : عروة ، وعطاء الخراساني ، وأبو ثور ، وابن المنذر ، كما نقله عنهم صاحب [ المغني ] . وقال القاضي من الحنابلة بتحريم الوبر ، قال في [ المغني ] : وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، إلا أبا يوسف ، وقال أيضا : إن أبا حنيفة . قال في اليربوع أيضا : هو حرام ، وروي ذلك عن أحمد أيضا ، وعن ابن سيرين والحكم ، وحماده ؛ لأنه يشبه الفأر ، ونقل النووي في [ شرح المهذب ] عن صاحب البيان عن أبي حنيفة تحريم الوبر ، واليربوع ، والضب ، والقنفذ ، وابن عرس . وممن قال بإباحة الخلد والضربوب مالك وأصحابه . وأما الأرنب : فالتحقيق أن أكلها مباح لما ثبت في الصحيحين عن أنس ، رضي اللّه عنه ، أنه صلى اللّه عليه وسلم « أهدي له عضو من أرنب فقبله » « 1 » ، وفي بعض الروايات « فأكل منه » « 2 » ، وقال ابن قدامة : في [ المغني ] أكل الأرنب سعد بن أبي وقاص ، ورخص فيها أبو سعيد ، وعطاء ،
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الذبائح والصيد حديث 5489 ، ومسلم في الصيد والذبائح حديث 53 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الهبة حديث 2572 .